ابن أبي الحديد

267

شرح نهج البلاغة

( 102 ) الأصل : إن الله تعالى افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها ، وحد لكم حدودا فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسيانا فلا تتكلفوها . * * * الشرح : قال الله تعالى : ( لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) ( 1 ) . وجاء في الأثر : أبهموا ما أبهم الله . وقال بعض الصالحين لبعض الفقهاء : لم تفرض مسائل لم تقع وأتعبت فيها فكرك ! حسبك بالمتداول بين الناس . قالوا هذا مثل قولهم في باب المسح على الخفين : فإن مسح على خف من زجاج ، ونحو ذلك من النوادر الغريبة . وقال شريك في أبي حنيفة : أجهل الناس بما كان ، وأعلمهم بما لم يكن . وقال عمر : لا تتنازعوا فيما لم يكن فتختلفوا ، فإن الامر إذا كان أعان الله عليه ، وانتهاك الحرمة : تناولها بما لا يحل ، إما بارتكاب ما نهى عنه ، أو بالاخلال بما أمر به

--> ( 1 ) سورة المائدة 101 .